ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

109

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

داء وما بهم داء ويقال قد خولطوا وذهبت عقولهم وما ذهبت عقولهم ولكن نظر القوم بقلوبهم إلى أمر أذهب عنهم الدنيا فهم عند أهل الدنيا يمشون بلا عقول . عقلوا حين ذهبت عقول الناس وقيل في التوراة مكتوب أن الله تعالى يبغض الحبر السمين ( 1 ) لأن السمن يدل على الغفلة وكثرة الأكل وذلك قبيح خصوصا بالحبر ولأجله قال ابن مسعود إن الله يبغض القارئ السمين وفي خبر مرسل إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع والعطش وفي الخبر أن الأكل على الشبع يورث البرص وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم المؤمن يأكل في معاء واحد . والكافر يأكل في سبعة أمعاء أي يأكل سبعة أضعاف المؤمن . أو تكون شهوته سبعة أضعاف ويكون المعاء كناية عن الشهوة لأن الشهوة هي التي تقبل الطعام وتأخذه كما يأخذه المعاء وليس المعنى زيادة عدد معاء المنافق على معاء المؤمن وروى بعضهم أنه صلّى الله عليه وآله وسلّم قال أديموا قرع باب الجنة يفتح لكم قلت وكيف نديم قرع باب الجنة قال بالجوع والظمأ وروي أن أبا حجيفة تجشأ ( 2 ) في مجلس رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال اقصر من جشائك فإن أطول الناس جوعا يوم القيامة أكثرهم شبعا في الدنيا . وكانت عائشة تقول إن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يمتل قط شبعا وربما بكيت رحمة له مما أرى له من الجوع فأمسح بطنه بيدي وأقول نفسي لك الفداء لو تبلغت من الدنيا ( 3 ) بقدر ما

--> ( 1 ) الحبر بالفتح والكسر وهو افصح : واحد أحبار اليهود ، معناه العالم . ( 2 ) الجشأ : صوت مع ريح يخرج من الفم عند الشبع والتجشؤ تكلف ذلك . ( 3 ) تبلغ بالشيء اكتفى وقنع به .